محمد بن جرير الطبري

387

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

برسام اصابه بالعراق ، قال : ثم مضيت فإذا بفسطاط مضروب في الحرم ، وهيئته حسنه ، فأتيته فإذا هو لعبد الله بن عمرو بن العاص ، فسألني ، فأخبرته بلقاء الحسين بن علي ، فقال لي : ويلك ! فهلا اتبعته ، فوالله ليملكن ، ولا يجوز السلاح فيه ولا في أصحابه ، قال : فهممت والله ان الحق به ، ووقع في قلبي مقالته ، ثم ذكرت الأنبياء وقتلهم ، فصدنى ذلك عن اللحاق بهم ، فقدمت على أهلي بعسفان ، قال : فوالله انى لعندهم إذ أقبلت عير قد امتارت من الكوفة ، فلما سمعت بهم خرجت في آثارهم حتى إذا اسمعتهم الصوت وعجلت عن إتيانهم صرخت بهم : الا ما فعل الحسين ابن علي ؟ قال : فردوا على : الا قد قتل ، قال : فانصرفت وانا العن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : وكان أهل ذلك الزمان يقولون ذلك الأمر ، وينتظرونه في كل يوم وليله قال : وكان عبد الله بن عمرو يقول : لا تبلغ الشجرة ولا النخلة ولا الصغير حتى يظهر هذا الأمر ، قال : فقلت له : فما يمنعك ان تبيع الوهط ؟ قال : فقال لي : لعنه الله على فلان - يعنى معاوية - وعليك ، قال : فقلت : لا ، بل عليك لعنه الله ، قال : فزادني من اللعن ولم يكن عنده من حشمه أحد فالقى منهم شرا ، قال : فخرجت وهو لا يعرفني - والوهط حائط لعبد الله بن عمرو بالطائف ، قال : وكان معاوية قد ساوم به عبد الله بن عمرو ، وأعطاه به مالا كثيرا ، فأبى ان يبيعه بشيء - قال : واقبل الحسين مغذا لا يلوى على شيء حتى نزل ذات عرق . قال أبو مخنف : حدثني الحارث بن كعب الوالبي ، عن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب قال : لما خرجنا من مكة كتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إلى الحسين بن علي مع ابنيه : عون ومحمد : اما بعد ، فانى أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي ، فانى مشفق عليك من الوجه الذي توجه له ان يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك ، ان هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنك علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسير